تقرير بحث النائيني للخوانساري
8
منية الطالب
وأما إذا باع للمالك مع سبق المنع منه وما إذا باع لنفسه كالغاصب فهو محل الخلاف حتى بين القائلين بصحته . فالأولى تنقيح أن مقتضى القاعدة هل صحته في جميع الصور ، أو بطلانه كذلك ، أو التفصيل ؟ وعلى أي حال الإيقاعات ملحقة بالعقود . وينبغي أولا تمهيد مقدمة ، وهي : أن الأفعال المترتبة عليه الآثار والمصادر الصادرة من الأشخاص على قسمين : قسم يتحقق اسم المصدر فيه بنفس تحقق المصدر ولا ينفك منه إلا بتخلل فاء الترتيب ، وهو ما كان من سنخ الخارجيات ، كالضرب والغسل والكسر ، فإن نتيجتها حاصلة بنفس حصول الفعل ، بل لا فرق بين الفعل والانفعال إلا اعتبارا . وقسم لا يتحقق فيه الأثر المرغوب منه بنفس تحقق الفعل ، وهو ما كان من قبيل الاعتباريات فإن خارجيته ليس بإيجاد كل موجد وصدوره من كل شخص ، بل لا بد من تحققه بإيجاد من ينفذ إيجاده ، وأما من لم ينفذ إيجاده فهو وإن كان بنظره لا ينفك الوجود عن الإيجاد إلا أنه ليس بنظر العقلاء إيجادا ، فمجرد إيجاد العلقة المالكية بقوله : " بعتك السماء " لا يوجب تحققها . وفي كل من القسمين لو لم يعتبر صدور الفعل من مباشر خاص يصح التوكيل والاستنابة فيه ، كالأمر بالضرب وإيجاد العقد ، ولكنه ليس كل ما يقبل النيابة يقبل الإجازة . فإن القسم الأول مع قبوله النيابة لا يقبل الفضولي ، لأن الفعل الخارجي الذي لا ينفك أثره عنه لا يتغير بإجازة عما وقع عليه ، ولا يستند الضرب إلى غير الضارب بالإجازة منه ، ولا ينافي ذلك ما ورد من " أن الراضي بعمل قوم كالداخل فيهم " ( 1 ) ، فإنه كالداخل حكما ، لا أن الفعل صدر عنه بالرضا اللاحق . فما ينسب إلى كاشف الغطاء : من أن كل ما يقبل النيابة يقبل الفضولي ( 2 ) ليس بإطلاقه صحيحا ، بل لا بد أن يقيد بأنه كل ما يقبل النيابة والتبرع فهو يقبل الفضولي ، وهو أيضا منتقض بأداء الدين من الغير تبرعا .
--> ( 1 ) نهج البلاغة : ص 499 باب حكم أمير المؤمنين ( عليه السلام ) الرقم 154 . ( 2 ) شرح القواعد ( مخطوط ) : الورقة 60 ص 1 .